البعثة السورية الألمانية: العثور على 50 قطعة أثرية تعود إلى 1600-1650 قبل الميلاد في تل المشرفة الأثري    الآثار تعمم نظام التوثيق الالكتروني للقطع الأثرية على المتاحف السوري    متحف الفن الحديث.. حاضنة التشكيل السوري وأرشيفها    من أوائل المتاحف العالمية التي تعنى بفن الفسيفساء ..لوحات خان مراد باشا تحكي قصصاً أسطورية من زمن مضى    البعثة السورية البريطانية تستكمل أعمال المسح الأثري غرب حمص..وضع خارطة لتوضع أماكن السكن القديمة وفتراته التاريخية    شاهد على تحول حضاري كان الأهم في تاريخ البشرية.. اكتشاف جزء من قرية أثرية في جبل البلعاس بمحافظة حماة يعود إلى 10 آلاف سنة قبل الميلاد    قلعة حارم ... معلم تاريخي يحكي قصة حضارة عريقة لايزال شاهدا عليها    أفاميا الواقفة على بوابة سهل الغاب .. ذاكرة منطقة حافلة بالإبداع وشاهد يحكي قصة الحضارة الإنسانية    دائرة النواعير بحماة تبدأ ترميم ناعورة شيزر الثانية الحمدانية    البعثة السورية الألمانية المشتركة تتابع أعمالها في تل حلف في الحسكة
نصوص أوغاريتية-نصوص أوغاريت الأثرية تكشف وثائق تتعلق بالحياة السياسية والاقتصادية في المدينة وتظهر التقارب بين اللغة العربية والأوغاريتية-

كشفت نصوص أوغاريت الأثرية عن وجود وثائق كتابية هامة تتعلق بالحياة الفكرية والثقافية في أوغاريت وتتناول موضوعات تتعلق بمختلف جوانب الحياة السياسية والفلسفية والفنية والاقتصادية والحقوقية والعلمية ورصدت تلك النصوص التشابه بين اللغة قديما وحديثا في المفردات والمعاني وقواعد الصرف
وقال الباحث جمال حيدر مدير آثار اللاذقية لسانا إن حفريات رأس شمرا أدت إلى اكتشاف وثائق تبين بوضوح محاولات الكاتب الاوغاريتي في تعليم حروف الأبجدية إلى طلابه .
وأشار إلى أن الكاتب الاوغاريتي كان يتبوأ مكانة مرموقة في المدينة والبلاط الملكي وهو يقوم بدور المعلم ويهتم بتعليم الكتابة كما انه ذو ثقافة عالية ينظم وثائق موسوعية ومعجمية تتضمن معلومات هامة في ميادين مختلفة.
وأشارت المكتشفات الأثرية الكتابية إلى أن الكاتب الاوغاريتي كان يضيف إلى جانب توقيعه عبارة خادم نابو ونيسابا وهما إلها البحث والمعرفة ويبذل جهدا ليتعلم اللغات الأجنبية كي يعلمها إلى طلابه وكان ضالعا في علم الكتابات ويعود الفضل لأحد الكتبة أو لمجموعة منهم في ابتكار طريقة جديدة للكتابة.
كما كان الكاتب الأوغاريتي يهتم قبل كل شيء بلغته الأم وهي اللغة التي تتكلمها الأغلبية القاطنة في المدينة وهي اللغة الكنعانية.
وكشف حيدر عن أنه تم العثور على رقم فخارية صغيرة نقشت عليها أحرف الأبجدية الاوغاريتية بينت أن التسلسل الأبجدي واحد باستثناء فروق بسيطة بين ترتيب الأبجدية العربية والأبجدية اليونانية التي هي مصدر معظم أبجديات العالم وهذا التسلسل يظهر في كل الرقم الفخارية الصغيرة والمسماة الألف باء المكتشفة في أوغاريت وتدل على ان هذه الوثائق وضعت حتما لغاية التعليم.
وأشار إلى أن اللغة الأوغاريتية قريبة من اللغة العربية من حيث التراكيب وقواعد الصرف والمفردات إذ يوجد فيها حوالي 1000 كلمة هي نفسها في اللغة العربية والأسماء المعروفة حتى الآن في الاوغاريتية هي 1276 كلمة وتشكل المفردات المطابقة للعربية أكثر من ثلثي مفردات الاوغاريتية وقد تبين أن بعض الكلمات الاوغاريتية لا توجد في اللغة العربية الفصحى بل في اللهجة العامية في اللاذقية .
بدوره أوضح الباحث غسان القيم مدير موقع اوغاريت ان اللغة الاوغاريتية كانت تشبه كثيرا اللغة العربية من حيث التراكيب والصرف وهذا التشابه واضح في أكثر من مجال وهذا ما أكده العالم الانكليزي جون هيلي بقوله ان سكان اللاذقية هم في مجال الثقافة واللغة ورثة الشعب الذي كان قاطنا في اوغاريت فلا غرابة ان تكون بعض المفردات وبعض اشكال قواعد الصرف قد بقيت في اللغة المحلية الدارجة ولاشك ان هذا سهل دراسة النصوص الاوغاريتية.
وأضاف ان الصمد الذي اخترعه الاوغاريتيون كان السبب في اكتشاف اوغاريت عندما اصطدم صمد فلاح من اهالي رأس شمرا عام 1928 بحجارة ضخمة من حجارة اوغاريت وفتح الباب واسعا امام التنقيبات الاثرية التي عرفت العالم إلى اوغاريت وحضارتها ولغتها وابجديتها التي لا تزال كلماتها تعيش بيننا وقد خطها كتبة ماهرون في ذلك العصر على الرقم الفخارية وكان اجدادنا الاوغاريتيون يستخدمون كلمات لها نفس المعنى وبقيت متوارثة حتى عصرنا الحالي ومنها مثلا من الصبح ما اكلت الدجن فهو يقصد لا يوجد خبز في بيتنا والدجن اسم آلهة القمح داجن وغلة بمعنى مبلغ وشقل بمعنى حمل وبقبش بمعنى فتش وبت بمعنى بنت وغيرها من المعاني كثير .
وختم القيم بالقول هذا إن دل على شيء فهو يدل على ان ابجديتنا وحضاراتنا ولغاتنا قد خطت بأيد ماهرة في ذلك العصر الغابر الذي كان لهم الفضل في تعريفنا عن طريق الرقم الفخارية المكتشفة على حضارة اجدادنا وعاداتهم وتقاليدهم ليكونوا لنا منارة تضيء حاضرنا

اللاذقية-سانا 15/4/2010 


 


 طباعة طباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق


© جميع الحقوق محفوظة للمديرية العامة للآثار و المتاحف - Powered by Platinum Inc